كريم نجيب الأغر
553
إعجاز القرآن في ما تخفيه الأرحام
وهذه العروق موجودة في نطف سائر الحيوانات كما هي موجودة في نطف الإنسان ، كما نستنبطه من الحديث النبوي الشريف التالي ، حيث قاس الرسول صلّى اللّه عليه وسلّم بين الدواب والبشر : ( أن أعرابيا أتى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم فقال : يا رسول اللّه : إن امرأتي ولدت غلاما أسود . وإني أنكرته . فقال له النبي صلّى اللّه عليه وسلّم : « هل لك من إبل ؟ » قال : نعم . قال : « ما ألوانها ؟ » قال : حمر . قال : « هل فيها من أورق ؟ » [ أسمر أو ما كان لونه كلون الرماد ] . قال : نعم . قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم : « فأنى هو ؟ » قال : لعلّه ، يا رسول اللّه يكون نزعه عرق له . فقال له النبي صلّى اللّه عليه وسلّم : « وهذا لعله يكون نزعه عرق له » ) [ أخرجه مسلم ح 65 ] . ونفهم من الحديث السابق أيضا أن هذه العروق تعطي صفات الحيوانات ، وبالتالي خلقها المخصوص بها وتركيبتها الفريدة ، وبالتالي فإن اختلاف خلق الحيوانات سببه اختلاف تركيبة عروق نطف الحيوانات . وبعد أن جمعنا بين النصوص الشرعية ، واستعرضنا بعض الأدلة ، فهمنا أن الآية تعني : والله خلق كل دابة من نطفة مخصوصة بها ، وخالف بين خلق سائر الحيوانات من خلال اختلاف خلق وعدد عروق نطف تلك الحيوانات ، التي تعطيها خلقا خاصا بها تبعا لما تحتوي هذه العروق من مورثات . وقد أقرّ العلم الكوني هذه الظاهرة ، وأظهر الإعجاز العلمي في القرآن بعد نزوله من نحو 1400 سنة . وللعلم فإن كل حيوان يمتاز بصبغيات مختلفة ، وبأعداد مختلفة من هذه الصبغيات ، تعطي كل حيوان خلقه الخاص به . وكل من هذه الصبغيات مؤلفة من عرقين متحدين . جاء في كتاب الإنسان النامي : « ( الكروماتيد CHROMATID ) [ أي الصبغي ] يتألف من ( حبلين مجدولين STRANDS ) متوازيين » « 1 » . ونسرد فيما يلي بعض الأمثلة عن عدد عروق بعض الحيوانات ، بما في ذلك الإنسان ( الذي يعتبر من الناحية البيولوجية حيوان سام ناطق ) :
--> ( 1 ) كتاب الإنسان النامي ، موروبارسو ، ص 18 .